يزيد بن محمد الأزدي

492

تاريخ الموصل

وأخبرني محمد بن إسحاق الهاشمي قال : حدثني صباح بن خاقان التميمي وغير واحد من أصحابنا أن موسى الهادي كان خلع الرشيد وبايع لابنه جعفر ، وكان عبد الله بن مالك الخزاعي على الشرطة ، فلما توفى الهادي هجم خزيمة بن خازم في تلك الليلة فأخذ جعفر ابن الهادي من فراشه ، وكان خزيمة في خمسة آلاف ، معهم السلاح وقال : والله لأضربنّ عنقك أو لتخلعها ، وبكّر به من غد ، فأقامه على باب الدار في العلو والأبواب مغلقة ، فأقبل جعفر ينادى : يا معشر الناس ، من كانت لي في عنقه بيعة فقد أحللته منها ، والخلافة لعمى هارون الرشيد ، وجلس هارون فسلم عليه بالخلافة ليلة مات موسى ، وولد له عبد الله المأمون تلك الليلة ، فمات خليفة وولى خليفة وولد خليفة في ليلة واحدة . وسلم على هارون بالخلافة عمه « 1 » سليمان بن منصور ، وعم أبيه العباس ، وعم جده عبد الصمد بن علي . وفي هذه السنة عمرت طرسوس على يد أبى مسلم فرح الخادم ، ونزلها الناس ، وأفردت الثغور عن الجزيرة وقنسرين ، وسمى ما دونها العواصم « 2 » . وفيها ولد محمد بن الرشيد لثلاث خلت من شوال . سبب ولاية عبد الملك بن صالح الموصل حدثني محمد بن علي قال : حدثنا حماد الموصلي عن أبيه قال : غدوت يوما أريد هارون الرشيد ، فلقيت الفضل بن يحيى فقال لي : « يا محمد ، ما ترى يومنا وحسنه ؟ قلت : إنه لكذلك » قال : فهل لك في الصبوح ؟ « 3 » فقلت له : « ما أحب أن أدع يوما يجوزنى يمكنني أن أنعم [ فيه ] « 4 » إلا فعلت » قال : فامض بنا ، فمضيت ، فتغدينا ثم لبس

--> - وكان يحيى يصدر عن رأى الخيزران أم الرشيد . ينظر : الكامل ( 6 / 107 - 108 ) . ( 1 ) في المخطوطة : عم جديه ، هو خطأ ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) العواصم : هو جمع عاصم وهو المانع . ومنه قوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وهو صفة فلذلك دخله الألف واللام ، والعواصم حصون موانع وولاية تحيط بها بين حلب وأنطاكية وقصبتها أنطاكية ، كان قد بناها قوم واعتصموا بها من الأعداء وأكثرها في الجبال فسميت بذلك ، وربما دخل في هذا ثغور المصيصة وطرسوس وتلك النواحي ، وزعم بعضهم أن حلب ليست منها وبعضهم يزعم أنها منها ، ودليل من قال : إنها ليست منها ، أنهم اتفقوا على أنها من أعمال قنسرين . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 186 ) . ( 3 ) الصبوح : الصبوح من اللبن ما حلب بالغداة . وقال أبو الهيثم الصبوح اللبن يصطبح ، والناقة التي تحلب في ذلك الوقت صبوح - أيضا - يقال : هذه الناقة صبوحى وغبوقى . ينظر : لسان العرب ( 2 / 503 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة يلتئم بها السياق .